تربيتنا والواقع

العنف المدرسي وسؤال القيم في المنظومة التربوية

9

ذ. محمد احساين

العنف المدرسي  التساؤلات المقلقة

     لعل مما أصاب المجتمعات حاضرا ما يشهده العالم من اختلال في القيم المنتظر منها تسديد السلوك الفردي والجماعي للإنسان المواطن، جراء أسباب وعوامل تتفاعل وتتعاضد من أجل وضع هذا الإنسان في محك الوفاء لقيم المجتمع التي يعيش في إطارها. وطبيعي أن ينعكس ذلك على الحياة المدرسية، فتفرز مجموعة من الظواهر التي تمس بالأساس ما تهدف إليه المدرسة من ترسيخ للقيم السليمة.  ولعل أبرز هذه الظواهر التي أصبحت تستشري في مجتمعنا المغربي ومحيطه المدرسي  ما يطلق عليه “العنف المدرسي”؛  مما يجعلنا أمام ظاهرة من الظواهر الغريبة على ثقافتنا العربية  الأمازيغية الإسلامية؛ والتي أصبحت تتفشى في السنين الأخيرة داخل العديد من مؤسساتنا التعليمية وبشكل لافت؛ خاصة وأننا نعيش في مجتمع له مرجعية قيمية كونية سامية، تمتح من مصدر رباني، قائمة على العطف والرحمة والتسامح والمحبة والتكافل والاحترام؛ وهي قيم تعزز تكريم الإنسان الذي جعله الله تعالى خليفة في الأرض، يعمرها بالعبادة، وغرس الخير والإحسان…  مما يطرح علينا مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمفهوم العنف المدرسي،11 وأسبابه وآثاره، وكيفية معالجته… وهي تساؤلات تعبر عن إشكالية تربوية سلوكية، لها أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية… كما تعبر عن خلل مجتمعي تتهم فيه التربية المدرسية بالأساس.  فهل العنف المدرسي مرده إلى المناهج الدراسية البعيدة عمليا عن حاجات المتعلمين  ومجتمعهم، وعدم استحضار ثقافة هذا المجتمع وخصوصيته القيمية، والتماهي بالمقابل مع  العولمة وقيم الحداثة؟ أم التناقضات المطروحة على مستوى التعامل مع القيم؟ أم نتيجة طبيعية لتخلي المؤسسة التعليمية عن مهامها التربوية، واهتزاز في مصداقية المدرسة والمدرسين واستقالة الأسرة؟ أم نتيجة لتدهور سلوكي جراء انتشار المخدرات داخل المؤسسات وفي محيطها؟ أم لغياب مشروع مجتمعي ثقافي وتربوي وسياسي يؤمن بأولوية البعد السلوكي والقيمي في الممارسة الثقافية والتربوية والسياسية…؟؟؟

   فكيف يمكن فهم العنف المدرسي في إطار ما تتوخاه المدرسة من قيم؟ وإلى أي حد يمكن تحميل المؤسسة التعليمية ما يتم داخلها وفي محيطها من عنف مختلف الأطراف والأنواع، والأساليب والوسائل؟؟

في تحديد طبيعة العنف المدرسي

    يُعرّفُ العنف لغةً بأنّه الشدّةُ والقسوة، ( لسان العرب، ج9 ص257، 258). وفي الاصطلاح إجماعٌ على الشدّة والقسوة ونزع الرّفق، يتجلى في كل تصرُّفٍ يُقصد به إلحاق الأذى بالآخرين، أو يكون الأذى أحد نواتجه، سواءً أكان ذلك الأذى جسمياً أم نفسياً، أم إهانة واستهزاء، أم تهكُّماً وسخرية أم فرض رأيٍ وتسلُّطاً وإظهار قوة، أم إسماع كلماتٍ بذيئةٍ أو خادشة أو مؤلمةٍ…. (فهد الطيّار (2005)، العوامل الاجتماعيّة المؤدية للعنف، الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، صفحة 7.)…فهو عبارة عن ممارسات نفسيّة، أو بدنيّة، أو ماديّة يمارسها أحد أطراف المنظومة التربويّة، وتؤدي إلى إلحاق الأذى والضرر بالمتعلم أو المعلم، أو بالمدرسة نفسها، و يعبر عن ظاهرة سلوكية منحرفة متكررة في الوسط المدرسي، ناجمة عن انهيار في السلم القيمي، باعتباره سلوكا غير مقبول اجتماعياً، حيث يؤثر في النظام العام للمدرسة، سواء إذا مورس العنف داخل المدرسة أم خارجها.

     والعنف المدرسي على تعدُّدِه واختلاف أشكاله، حالةٌ مركَّبة وشائكة، تحدث في البلدان المتقدمة والبلدان المتخلِّفة على حدٍّ سواء، مع اختلاف طبيعتها وعمق تأثيرها.  وهو نوع من الانحطاط في النظام القيمي ومكوناته، يبتدئ من عدم الحياء مرورا بالتهديد ثم الضرب وقد يصل إلى القتل، ويرجع ذلك بشكل كبير إلى إهمال الجانب القيمي في الوسط المدرسي؛ أي قلة الأنشطة المدرسية ذات البعد القيمي أو غيابها التام، ولا يعدو كونه أحد ثلاثة أمور قد تختلف حسب المراحل العمرية ومستويات المتعلمين هي: عنف من المدرس تجاه المتعلم، وعنف من المتعلمين تجاه المدرسين، وعنف بين المتعلمين أنفسهم.

      يعتبر العنف بصفة عامة سلوكا يتصف بالعدوانية والكراهية والتهميش، فهو سلوك لا حضاري يتنافى مع قيم المجتمع، ويهدف إلى إلحاق الضرر والأذى بالنفس والغير، من خلال كل تصرف يؤذي به صاحبُه شخصاً آخر، سواء كان عنفاً جسديّاً أو معنويّاً فهو سلوك إيذائي يتسم بالعدوانية يصدر عن فرد أو جماعة، بهدف إلحاق الأذى والضّرر بالطّرف الآخر، وهو من السلوكيات المنحرفة، التي باتت تنخرُ جسد المنظومة التربوية، بل تجاوزت حدودَها كظاهرة إلى أن أصبحت مشكلة مُعقَّدةً ومركبة ترتبط بما هو نفسي واجتماعي واقتصادي وثقافي… ولا يمكن فصله عن ظاهرة العنف التي أصبحت تجتاح العديد من الفضاءات العمومية، مما يؤشر على أن المدرسة كمؤسسة اجتماعية لم تعد تستطيع مواكبة التحولات السوسيو- اقتصادية والثقافية التي تعتمل داخل المجتمع.

العنف المدرسي مسؤولية من؟

     غير خاف أن العنف المدرسي مسؤولية مشتركة بين كل مؤسسات التنشئة الاجتماعية:  البيت والمدرسة والأندية الثقافية والرياضية ووسائل الإعلام والمؤسسات والهيئات الرسمية والمدنية… لكل دوره وأثره وتأثيره في العنف المدرسي، باعتبار المدرسة جزءا من المجتمع ؛ بل خلية من خلاياه المتعددة والمتنوعة والمختلفة والمتناقضة أحيانا، تجمع بين كل التناقضات، وتواجه كل سلوكيات المتعلمين في مجتمعهم المحلي التي تصب في المدرسة، فهي مجتمع بحدّ ذاته مفتوح على مصراعيه أمام متعلمين مختلفي المشارب الثقافية والاجتماعية والاقتصادية..،  وكل منهم يأتي المدرسة محملا بنماذج من السلوكيات العنيفة، وهنا نجد الأسر في غالبيتها تخلت عن أدوارها في التربية والتثقيف والرعاية والإحاطة، فالطفل لا يشعر بوجود رقابة عليه، لذلك يفعل ما يحلو له ويدخل في عدة متاهات.

    وتتأثر المدرسة بما يجري في المجتمع من أحداث من خلال عدة عوامل. كعدم الشعور بالاطمئنان، والعدالة، والمساواة داخل المجتمع، والتهميش، وعدم احترام الحقوق وثقافة المجتمع بما يترسّخ فيها من عادات وتقاليد وأفكار، لا سيّما إن كان العنف فيها أمراً اعتياديّاً كما هو ملاحظ في مجتمعنا؛ مما يكسب المتعلم رصيدا من السلوكيات المنافية لما تريد المدرسة ترسيخه من قيم.

     لكن هذه المؤسسة التربوية قد تحمل في طياتها عوامل هدمها قيميا وأخلاقيا، عندما تبرز فيها عوامل مستفزة ومشجعة على العنف والعنف المضاد. فقسوة وتسلط المدرسين والإداريين، والبيئة السيئة داخل المدرسة، وغياب الأنشطة التي تهتم بهوايات المتعلمين، والأنشطة البدنية التي تحفز نشاطهم، وعدم زرع الثقة والحب في المتعلم للمدرس والمادة الدراسية، وغياب الاهتمام بالرحلات المدرسية التي تكسر الروتين المدرسي، وتدنّي التحصيل الدراسي، والأسلوب التقليدي في التدريس القائم على الاستماع والحفظ فقط، وغياب الطرق النشيطة القائمة على التواصل والحوار… مما يؤدي إلى  فقدان المتعلم القدرة على التركيز والاهتمام، وشعوره بالضياع  وبغربته وعدم انتمائه للمؤسسة التعليمية. إن سوء التواصل بين أطراف العملية التعليمية يؤدي أحيانا إلى عنف بيني مضاد تلميذ/ أستاذ – أستاذ/ تلميذ، وهذا ما يلاحظ خلال الامتحانات، خاصة من بعض التلاميذ الذين يتمثلون ويعتمدون مقولة “من نقل انتقل” ؛ حيث تكثر عبارات السب والشتم والاعتداء على الأبدان والممتلكات، وكثيرا ما تنتهي الامتحانات بتدخلات أمنية وإجراءات قضائية.

المخدرات آفة مجتمعية تلقي بظلالها على العنف المدرسي

     لعل من أهم أسباب العنف المدرسي إذا تجاوزنا العوامل المدرسية والإعلامية والثقافية… ما يشهده واقع المجتمع من تفشي ظاهرة السكر وتعاطي المخدرات، والتي أصبح لها لوبيات وشبكات وعصابات منظمة تستهدف محيط المؤسسات التعليمية بحثا عن الزبناء والإيقاع بالمتعلمين الأبرياء بكل الوسائل والأساليب، مما يجعل من ترويج المخدرات عاملا إضافيا في تطور العنف في المؤسسات التربوية، إذ أن أغلبية التلاميذ الذين يتمّ عرضهم على المجالس التربوية بسبب الاعتداءات على المربين وزملائهم، تبين أنهم كانوا في حالة سكر أو من مستهلكي المخدرات، فمن خلال الأحداث المرتبطة بالعنف المدرسي وما تفيده تقارير المؤسسات التعليمية نجد أغلب حالات العنف والتعنيف مرتبطة بتناول المخدرات التي يصبح معها  الشباب يعيش وضعا يتسم بالضياع، وفقدان البوصلة التربوية والثقافية والاجتماعية والصحية، وانعدام الدوافع  للدراسة…من خلال ما تسببه من قلق ورعب وانطوائية، وكذا ضعف الذاكرة، وعدم القدرة على التركيز، واللامبالاة والفشل فى إكتساب المعرفة، وعدم الرغبة فى إنجاز الأعمال اليومية، وتدنى القدرة على الإنتاج.  كما أن لنظام الامتحانات وضعف مردودية النظام التعليمي دور في إذكاء العنف المدرسي. يظهر ذلك خلال إجراء الامتحانات والمباريات، إذ الملاحظ أن ظاهرة العنف المدرسي تنتشر وتظهر بجلاء أيام فروض المراقبة المستمرة والامتحانات المدرسية، ولعل سبب ذلك راجع إلى ضعف التحصيل المدرسي المعرفي لمواجهة مواضيع الامتحانات لأسباب عدة أبرزها تواكل بعض المتعلمين وتوجههم نحو استجداء التيسير والتنقيط المجاني؛ مما يؤدي أحيانا ومع بعض الأساتذة الصارمين إلى سوء التواصل، والفعل ورد الفعل، ويتطور ذلك الى استخدام العنف لتحقيق الهدف، فلا هدف يتحقق، ولا قيم مدرسية يحافظ عليها.

    والإعلام وما يبثه من مشاهد العنف، وتغييب قيم الاحترام، وعدم استحضار الهوية الثقافية والدينية للمجتمع المغربي في المنتوج الإعلامي مسؤول إلى حد كبير، وما ينتج ويبرمج من العاب الكترونية لا تخلو من مشاهد العنف واحتقار الذات والآخر.  وخير دليل ما ظهر أخيرا من لعبة ” الحوت الأزرق ” التي تحاول استدراج أطفال ليس فقط إلى التعنيف الذاتي؛ بل قتل النفس من خلال الاستهانة بالذات والتشجيع على الانتحار…كل هذه التأثيرات تلقي بظلالها على المدرسة تأثيرا وتأثرا.

العنف المدرسي معول هدم  القيم التربوية

   باعتبار العنف سلوكا سلبيا تجاه الذات والغير،  فهو يسائل منظومتنا التعليمية، كما يسائل قيم المنظومة التربوية والإعلامية والثقافية والاجتماعية والسياسية… كما أنه يبرز خلل هذه المنظومة المجتمعية، ومدى خدمتها للتربية على القيم عبر مختلف وسائلها ومؤسساتها، وكيفية تسخير وتدبير مواردها البشرية والمادية في اتجاه ذلك،  وقمة هذا الخلل عندما يتعلق الأمر بالعنف المدرسي، الذي يجعل المنظومة التعليمية بكل مرجعياتها ومؤسساتها محل تساؤل كبير عن جدوى المناهج والبرامج والمذكرات والمربين والمؤطرين والمدرسين في تحقيق الغايات والأهداف والمداخل المسطرة، خاصة على 22مستوى مدخل القيم الذي ركز عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين كوثيقة وطنية متوافق عليها.

   إن العنف هو نقيض للتربية فهو يهدر الكرامة الإنسانية، لأنه يقوم علي تهميش الآخر واحتقاره والحط من قيمته الإنسانية التي كرمها الله، ومن بين أبرز ما يعيق العمل التربوي والتعليمي والإداري في الوسط المدرسي تواجد التصرفات العنيفة والمواقف ذات الطبيعة العدوانية التي تستهدف كلا من المتعلم والمدرس والإداري، لتعبر عن ظاهرة تبرز مدى غياب القيم الأخلاقية الضابطة للسلوك داخل المجتمع، الذي يعاني من أزمة أخلاقية حادة. فبعد أن كان المعلم والأستاذ رمزا للمعرفة والعلم، وكان المربي يحظى باحترام الكبير والصغير، نراه اليوم في مشاهد مأساوية يندى لها الجبين، يُعنف ويهان على يد التلاميذ وحتى الأولياء… لذلك فللعنف المدرسي آثار وخيمة على كل أطراف العملية التعليمية والمنظومة التربوية والمجتمعية ككل. ذلك أن الفعل العنفي يضرب عدة قواعد ومبادئ سيكولوجية التعلم والتعليم وأسس التربية السليمة ؛ حيث ينتج الخوف من المدرس والمدرسة  وغياب الإحساس

   بالأمان النفسي، والشعور بالتوتر الزائد والعصبية، والتأثير السلبي في التركيز والانتباه والانطواء، والاكتئاب وتولّد مشاعر الكره للمدرس والمدرسة، إضافة إلى نمو اتجاهات وبروز سلوكات مشينة كالكذب والتمارض للغياب، والتفكير بالهروب والتأخر عن المدرسة.والتمرُّد على المؤسسة التربويّة من خلال رفضً المتعلم  لأنظمة المؤسسة التربوية، والتعنت في إنفاذها، مما يؤدي إلى المشاجرات وتخريب الممتلكات والاعتداء على المرافق والترويج للتدخين والمخدرات والمؤثرات العقلية… كما يضرب بالأساس مجموعة من القيم وقواعد الاحترام والتواصل والحوار، ممثلا في عدم احترام الأطر التربوية والإدارية، وعدم اعتبار القوانين المدرسية، مما يرسخ لدى المتعلم الاستهانة بها كمقدمات لاحتقار المؤسسات والثوابت القيمية الدينية والوطنية.

الوقاية أفضل من العلاج في الحد من العنف المدرسي

      نبذ العنف والتوعية بأخطار الظاهرة :

    العنف سلوك منبوذ شرعا وقانونا وأخلاقا وعرفا، وهذا ما تؤكده شريعتنا الإسلامية الربانية، وسلكه رسولنا الكريم.  فالقرآن الكريم يحث في كثير من آياته على اللين والرفق وتجنب العنف والقسوة  داعيا إلى الحكمة والموعظة الحسنة  بقوله تعالى: ”  ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ”  (النحل: 125)، ونهى عن كل ما من شأنه أن يُلحِقَ الأذى والضرر بالفرد؛ من استهزاء، وسخرية، وتنابُز بالألقاب، وهو ما يُسمَّى في الأدبيات التربوية المعاصرة بالعنف الرمزي، أو اللفظي. يقول تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (الحجرات: 11)،  وفي مسند الإمام أحمد “إن الله عز وجل لم يبعثني مُعنِّفًا” ( المسند 14452) ، وفي الحديث أيضًا: “إن الله رفيقٌ، يُحبُّ الرفقَ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف” ( صحيح مسلم ).

    وعلى خطى ذلك سار المربون والمفكرون المسلمون في اعتبار القسوة والشدة والعنف والمبالغة في العقاب مضرة بالمتعلم ويحمله على مجموعة من السلوكات غير المرغوبة.

    قد يحاجج البعض في كون بعض نصوص القرآن الكريم تنص على العقاب والزجر وهو نوع من العنف، فلا بد من التوضيح بأن الإسلام وضع منهجا تربويا وقائيا متدرجا غايته التهذيب والوقاية من مظاهر الانحراف والعنف حين يعتبر بعض الشدة نوعًا من أنواع العقاب، وأنه وسيلة تربوية؛ بعيدا عن الردع والانتقام، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “والعقوبات الشرعية كلُّها أدوية نافعة، يُصلِحُ الله بها مرض القلوب، وهي رحمة من الله بعباده، ورأفته بهم، الداخلة في قوله تعالى: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ” (الأنبياء: 107)، فمَن ترك هذه الرحمة النافعة لرأفة يَجِدُها بالمريض، فهو الذي أعان على عذابه وهلاكه.” مجموع فتأو ي ابن تيمية ج 15 ص 291 )

إجراءات تربوية واجتماعية للحد من ظاهرة العنف المدرسي

– تعزيز ثقة المتعلم بنفسه، والابتعاد عن أسلوب التحقير والتهميش، وتعزيز الاتّجاهات الإيجابيّة، وتوجيه تفكير المتعلم نحو المستقبل، وتوعيته بأهمّية أن يكون له دورٌ مهمّ في مجتمعه.

– نشر ثقافة الإنصات والتواصل والتسامح بين المتعلمين، والمدرسين والإداريين، وتنظيم اجتماعات ولقاءات مع أو لياء الأمور، والاستماع إلى ملاحظات المدرسين حول المتعلم ذاته.

– تعزيز وتحفيز الأنشطة الثقافية، والرياضية، والمواهب في النظام التعليمي.

– تفعيل دور المرشد الاجتماعي والمحلل النفسي، ولجن الإنصات، ودراسة ومعالجة العنف من خلال التحقيق مع المتعلم العنيف، والمعتدى عليه، واتخاذ الإجراءات المناسبة.

– عقد الندوات والمحاضرات لتوعية المتعلمين بظاهرة العنف وأشكاله، وأضراره، وكيفية التعامل معه

– تغيير نظام الامتحانات المدرسيّة، فقد يكون أسلوب الامتحانات أو التدريس أو كلاهما معاً، سبب توجّه التّلميذ نحو العنف المدرسيّ، كردّة فعل على عدم رضاه عن نظام المدرسة الأكاديمي.

– تعليم المتعلم كيف يتحمّل مسؤوليّة تصرّفاته، وأنه هو من يجب أن يُحسّن من سلوكيّاته العنيفة،  بلفت نظره إلى تأثير العنف بشكل سلبيّ في شخصيّته.

– تعريف المتعلمين بواجباتهم  وحقوقهم المشروعة.

– اضطلاع الأسرة ووسائل الإعلام وكل مؤسسات التنشئة الاجتماعية بدورها التربوي التأطيري في تكامل وتناغم مع دور المدرسة.

 – محاربة كل أو كار وشبكات المخدرات

– تعزيز الأمن داخل وفي محيط المؤسسات التعليمية.