تربيتنا المدرسية

منهاج مادة التربية الإسلامية وسيرورة التطوير

téléchargement (1)

د. محمد المسكيني

    إذا كان مطلب التجديد لم يخل منه عصر من العصور، فتراثنا الإسلامي التربوي غني بشواهد من تجارب تجديدية كان وراءها علماء وتربويون انتقدوا المناهج التعليمية في عصرهم ودعوا إلى تجديدها على مستويات عدة. بحيث وجب استئناف مجهودهم في إطار التكامل الحضاري بين الأجيال، والإفادة من منهجهم في التجديد.

    لكن ما هي حدود الإصلاح؟ وما مدى نجاعتها في تحقيق أهداف مادة التربية الإسلامية؟ وما هي الشروط التي ينبغي أن تتوفر في المنهاج كي تصبح التربية على القيم أكثر فاعلية؟

    وبالنظر إلى اعتماد المقاربة بالكفايات في المنهاج التعليمي المغربي منذ عقد من الزمن، والتي تمتح من تصور للفعل التربوي يتأسس على الانطلاق من حاجات المتعلمين الفعلية، ومن حوافزهم الداخلية، ويركز على روح البحث والاكتشاف والنقد والتعاون. ويعتبر المعارف موارد ويتأسس على العمل بالوضعيات المشكلة والإبداعية في التدريس.

    وعلى الرغم من الزخم النظري الذي تم إنتاجه حول البيداغوجيا وحول القيم، إلا أن ممارسة المدرسين في التعليم الديني في الفصول يطغى عليها الشرح والإلقاء أو التقيد المطلق بالكتاب المدرسي، أو الابتعاد عنه بالكلية، ليمعن الأستاذ في الحديث عن مواضيع يعتقد بأنها تفيد التلميذ وذلك بطريقة الوعظ والتلقين. وهذه المقاربة تنطلق من قناعتها بأن المعرفة تعطى، وأن المعرفة غاية في ذاتها، وأن المعرفة كافية لجعل الناشئة مواطنين صالحين. كما تنطلق من نظرتها للمدرس للعلوم الشرعية بكونه المصدر الطبيعي للمعرفة، وبأن دوره هو تبليغ المعارف المهيأة مسبقا، و تعبئة ذهن المتعلم بها عن طريق التلقين. وأن دور المتعلم الإنصات والطاعة والحفظ والاستظهار.

    غير أن المدرسين لا يكًفُّون عن التحسر على الواقع الذي آل إليه التعليم الديني والذي عنوانه الأبرز غياب المعنى والانفصام النكد بين القول والفعل، بحيث لا يرى العديد من المدرسين أثر ما يتم تلقينه على المتعلمين، ولا يرى في المقابل العديد من المتعلمين أهمية لما يتعلموه، والبعض الآخر يرى أهمية ذلك في اجتياز الامتحان فقط.

    لذا فإن التجديد البيداغوجي والديداكتيكي للتعليم الديني لا ينبغي أن يكتفي بتقديم البدائل النظرية وفق البيداغوجيات الحديثة فقط، فإن التجارب تدل على أنها لا تسهم وحدها في تغيير الممارسات الصفية. بل إن التجديد يقتضي التفكير الجدي في طريقة تكوين وإعداد مدرسي التربية الإسلامية والعلوم الشرعية، وتحديث طرائقهم؛ ويقتضي أيضا تطوير الممارسة الصفية ديداكتيكيًا، وبيداغوجيًا، حتى تمسي أكثر مردودية.

    ولما كان أساتذة التربية الإسلامية يمرون عبر مؤسسات التعليم العالي ويتأثرون بمناهجها وطريقة التدريس فيها، فإنه يجب التفكير في سبل التجديد في تدريس التخصصات الشرعية في الجامعات حتى يصبح خريجوها أكثر قدرة على خدمة أهداف التربية الإسلامية. وفي ظل غياب نظرية تربوية إسلامية واضحة المعالم والأركان، وجب أن تنكب جهود القائمين على التعليم الجامعي الشرعي على توطين البحث في نظرية المعرفة الشرعية وطبيعتها الابستمولوجية، وسبل الاستفادة من مناهج العلوم الأخرى، والتأصيل الإسلامي للنظام التربوي.

    إن إشكالية التعليم الديني بهذه الامتدادات تقتضي عملًا متكاملًا يعود بالنقاش إلى مجاله العلمي والفكري، وينأى به عن الصراع السياسي والضغوطات والإملاءات الدولية. التي لا ينبغي أن تكون حاجزا عن التجديد.

   ومن هنا نقترح لمقاربة الموضوع عدة مداخل:

   مدخل تاريخي: يسعى إلى التنقيب عن تجارب التجديد في التراث التربوي الإسلامي، وتعميق النظر في التطور الذي مرت به مادة التربية الإسلامية، تحديدًا لمنهج السابقين في التجديد، وحدود الإصلاح الذي عرفته مادة التربية الإسلامية منذ إدخالها إلى مناهج التعليم إلى اليوم.

    مدخل تشخيصي:  يسعى هذا المدخل إلى الوقوف على أعطاب التعليم الديني في المغرب، والمتدخلين فيه، وتقييم أدائه.

   مدخل مضموني: نتطلع من خلاله التعرف على المضامين الرئيسة للتعليم الديني، وحدود الإصلاح الممكن في المضامين. في إطار نظرية التكامل المعرفي بين العلوم.

    مدخل قيمي: يتوخّى الكشف عن سبل تفعيل مقاربة التربية على القيم كمدخل للإصلاح.  والبحث في منهجية بناء القيم وتقويمها.

   مدخل ديداكتيكي: نتطلع من خلاله إلى صياغة أطروحة ديداكتيكية وتكوينية تحدد الخطوط العريضة لبيداغوجيا تدريس التربية الإسلامية والعلوم الشرعية؛ وتحدد أيضا عناصر تكوين المدرسين.

أسئلة البحث:

ما هي المراحل التي مرّ منها منهاج مادة التربية الإسلامية؟

أي إصلاح كنا ننشد؟

ما الذي تحقق بالنسبة للمادة؟

ماهي مداخل الإصلاح الممكنة لكسب رهان التربية على القيم ؟

محاور البحث:

أولا: منهج الإصلاح والتجديد أصيل في التراث التربوي الإسلامي

ثانيا: نشأة مادة التربية الإسلامية

ثالثا: تعزيز مكانة المادة وبروز هويتها

رابعا: ما بعد الميثاق والتجديد النوعي

أولا: الإصلاح والتجديد منهج أصيل في التراث التربوي الإسلامي

    إن إصلاح التعليم الديني بالمغرب[1] سيرورة تمتد على طول تاريخ المغرب الإسلامي، والشواهد متعددة في دعوة الملوك والأمراء أو العلماء إلى تجديد التعليم الديني وتجويده، على مستوى تنظيمه، وعلى مستوى مضامينه ومقرراته، وعلى مستوى طريقته وأسلوبه وتقويمه. وإن تراثنا غني بفضل جهود عظيمة لعلماء أجلاء، وجب استئنافها في إطار التكامل الحضاري بين الأجيال، والانطلاق منها مع مراعاة حيثيات السياق الزماني والعمراني، وكذا مع إدراك الفروق العرفية والثقافية.

    وهكذا فإن مطلب تجويد التعليم وتحسينه حرص عليه الناس في شتى الأزمنة والعصور، فعن أبي ثعلبة، قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، ادفعني إلى رجل حسن التعليم، فدفعني إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم قال: «قد دفعتك إلى رجل يحسن تعليمك وأدبك».[2]

    وما أكثر العبارات في كتب التراجم التي تصف فلانا بأنه: “حسن التعليم”، “جيد التعليم”، “مفيد التعليم”.

    فما هي أطروحات العلماء المسلمين في إصلاح منهاج العلوم الشرعية والتربية الإسلامية؟

  • 1) مراعاة المستوى المعرفي والعقلي للمتعلم

    قال الغزالي في معرض حديثه عن أدوار المدرس: عليه”أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يلقي إليه ما لا يبلغه عقله فينفره أو يخبط عليه عقله. إن المتعلم القاصر ينبغي أن يلقي إليه الجلي اللائق به ولا يذكر له وراء هذا تدقيقاً وهو يدخره عنه، فإن ذلك يفتر رغبته في الجلي ويشوش عليه قلبه ويوهم إليه البخل به عنه.” ([3])

    وقال ابن خلدون:”وقد شاهدنا كثيراً من المعلمين في هذا العهد الذي أدركنا يجهلون طرق التعليم وإفادته، ويُحْضِرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم، ويطالبونه بإحضار ذهنه في حلِّها، ويَخلِطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها، وقبل أن يستعد لفهمها. فإن قبول العلم والاستعداد لفهمه تنشأ تدريجياً، ويكون المتعلم أول الأمر عاجزاً عن الفهم بالجملة إلا في الأقل، وعلى سبيل التقريب والإجمال والأمثال الحسية.”[4]

  • 2) التدرج في تقديم المفاهيم

    قال ابن خلدون في الفصل السابع والثلاثون من مقدمته والذي عنونه بقوله: وجه الصواب في تعليم العلوم وطريق إفادته: “اعلم أنّ تلقين العلوم للمتعلّمين إنّما يكون مفيدا إذا كان على التّدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا يلقى عليه أوّلا مسائل من كلّ باب من الفنّ هي أصول ذلك الباب. ويقرّب له في شرحها على سبيل الإجمال ويراعى في ذلك قوّة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتّى ينتهي إلى آخر الفنّ وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلّا أنّها جزئيّة وضعيفة. وغايتها أنّها هيّأته لفهم الفنّ وتحصيل مسائله. ثمّ يرجع به إلى الفنّ ثانية فيرفعه في التّلقين عن تلك الرّتبة إلى أعلى منها ويستوفي الشّرح والبيان ويخرج عن الإجمال ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهه إلى أن ينتهي إلى آخر الفنّ فتجود ملكته. ثمّ يرجع به وقد شدّ فلا يترك عويصا ولا مهمّا ولا مغلقا إلّا وضّحه وفتح له مقفله فيخلص من الفنّ وقد استولى على ملكته هذا وجه التّعليم المفيد وهو كما رأيت إنّما يحصل في ثلاث تكرارات.وقد يحصل للبعض في أقلّ من ذلك بحسب ما يُخلق له ويتيسّر عليه.”[5]

  • 3) التخفيف من كثافة المقررات

    قال ابن خلدون في الفصل الرابع والثلاثون في أن كثرة التآليف في العلوم عائقة عن التحصيل:”اعلم أنّه ممّا أضرّ بالنّاس في تحصيل العلم والوقوف على غاياته كثرة التّآليف واختلاف الاصطلاحات في التّعاليم وتعدّد طرقها ثمّ مطالبة المتعلّم والتّلميذ باستحضار ذلك. وحينئذ يسلّم له منصب التّحصيل فيحتاج المتعلّم إلى حفظها كلّها أو أكثرها ومراعاة طرقها. ولا يفي عمره بما كتب في صناعة واحدة إذا تجرّد لها فيقع القصور ولا بدّ دون رتبة التّحصيل. … ولو اقتصر المعلّمون بالمتعلّمين على المسائل المذهبيّة فقط لكان الأمر دون ذلك بكثير وكان التّعليم سهلا ومأخذه قريبا ولكنّه داء لا يرتفع لاستقرار العوائد عليه فصارت كالطبيعة الّتي لا يمكن نقلها ولا تحويلها.” [6]

    وقال الحجوي[7]:” ومن الغريب في أحوال القرون الأخيرة أن النحو الذي لا تدعو ضرورة لإقامة أدلة على قواعده، افتعلوا له أدلة، فضخموه وصعبوه، والفقه الذي يتأكد بمعرفة أدلته، تركوها وضخموه بكثرة الاختصار، وكثرة المسائل النادرة، وإن إفناء العمر في المسائل النادرة التي تمضي الأعمار ولا تقع واحدة منها قليل الجدوى، وهي غالب ما زاده المختصر على “المدونة” على أن في “المدونة” من المسائل بل الأبواب النادرة الوقوع كثير وغير خفي أن الاشتغال في دراستها لمن ليس بحافظ، ولا يبقى على باله منها إلا القليل ضياع للعمر، فطلاب الفقه محتاجون إلى كتاب بين الصراحة، واضح لا يحتاج إلى شرح، جامع للمسائل الكثيرة الوقوع من كل باب دون الندارة أو المستحيلة، فبهذا تكون الدراسة والتعلم، وهذا الذي يفيد المبتدئين، بل والمتوسطين…” [8]

  • 4) التزام المدرس بالقيم

    قال الغزالي في معرض حديثه عن مواصفات المعلم:”أن يكون المعلم عاملاً بعلمه فلا يكذب قوله فعله لأن العلم يدرك بالبصائر والعمل يدرك بالأبصار وأرباب الأبصار أكثر. فإذا خالف العمل العلم منع الرشد.”[9]

  • 5) أسلوب المدرس

    قال ابن خلدون في الفصل الأربعين في أن الشِّدة على المتعلمين مُضرة بهم: “وذلك أنّ إرهاف الحدّ بالتّعليم مضرّ بالمتعلّم، سيّما في أصاغر الولد، لأنّه من سوء الملكة. ومن كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلّمين أو المماليك أو الخدم سطا به القهر، وضيّق عن النّفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل، وحمل على الكذب والخبث وهو التّظاهر بغير ما في ضميره، خوفا من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلّمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقا، وفسدت معاني الإنسانيّة الّتي له من حيث الاجتماع والتّمرّن وهي الحميّة والمدافعة عن نفسه ومنزله. وصار عيالا على غيره في ذلك، بل وكسلت النّفس عن اكتساب الفضائل والخلق الجميل، فانقبضت عن غايتها ومدى إنسانيّتها فارتكس وعاد في أسفل السّافلين.”[10]

6) الربط بين المعارف

    قال ابن خلدون:”وكذلك ينبغي لك أن لا تطوّل على المتعلّم في الفنّ الواحد بتفريق المجالس وتقطيع ما بينها، لأنّه ذريعة إلى النّسيان وانقطاع مسائل الفنّ بعضها من بعض فيعسر حصول الملكة بتفريقها. وإذا كانت أوائل العلم وأواخره حاضرة عند الفكرة مجانبة للنّسيان، كانت الملكة أيسر حصولا وأحكم ارتباطا وأقرب صبغة، لأنّ الملكات إنّما تحصل بتتابع الفعل وتكراره وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة النّاشئة عنه.”[11]

  • 7) الانفتاح على العلوم الأخرى

    قال محمد المنوني:“ (حدث) انبعاث في ميدان التعليم وانعاش دراسة العلوم الرياضية والعسكرية وبعثات إلى الشرق وإلى أوروبة“. في عهد عبد الرحمن بن هشام، ومحمد الرابع والحسن الاول وصدرا من أيام المولى عبد العزيز.

    وقال أحمد بن المواز في تاريخ الدولة العلوية عن محمد الرابع:“ وأحيا ما اندثر بالمغرب من العلوم: كالحساب، والتعديل، والهندسة، والنجوم، واخترع العسكر النظامي السعيد“ . [12]

  • 8) الفهم وليس الحفظ فقط

    لقد وُسِم التعليم التقليدي وخصوصا لدى المغاربة بهيمنة الحفظ على الفهم، لكن رغم أن هذه الظاهرة ارتبطت بمبررات موضوعية منها غلاء سعر الورق، فإننا نجد العلماء ينبهون على أهمية الفهم في العملية التعليمية. ” وقال العلماء: إن الضرر قد يحصل تارة من المعلمين وتارة من المتعلمين أما الذي من المعلمين فهو أن يكتفوا من التلامذة بحفظ المسائل التي يقرؤونهم إياها بحيث إذا سئلوا عنها أجابوا بما في حفظهم من غير زيادة ولا نقصان لكن من غير نظر في تطبيق ذلك المحفوظ على فروعه ولا تصرف الفهم فيه…ّ  [13]

  • 9) التربية على القيم والأخلاق:

    وفي مجال القيم نجد بأن علماءنا قد تحدثوا عن ترسيخ وتقويم القيم كسيرورتين لا تنفصلان، وحددوا طريقين لبلوغ الخلق الحسن وهما: الرياضة والتكلُّف، ومشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم.[14] ويمكن إجمال أطروحتهم في مسألة ترسيخ وتقويم الأخلاق في النقاط الآتية:

  • الأخلاق فطرية ومكتسبة، وبالتالي يجري عليها فعل التعليم والتعلم.
  •  الأخلاق مرتبطة بكل مكونات التربية الإسلامية ولا يمكن فصلها.
  •  الآداب الإسلامية هي السلوك العملي المجسد لهذه الأخلاق.
  •  بدون الدربة والرياضة لا يمكن تحصيل هذه الآداب.
  •  تحصيل معرفتها من حيث ماهيتها وخصائصها لا غنى عنه، فأولها فطري والحفاظ على فطريتها يقتضي المعرفة، وتحققها لا يتم إلا بالتجسيد العملي لهذه المعرفة.
  •  دور المربي حاسم في تدريب المتعلم عليها وهو ما كان يعرف بمؤدب الصبيان.

    لقد كان الحديث فيما سبق عن منهاج العلوم الشرعية وعن التربية الإسلامية بمفهومها العام، وقد اتضح بأن الإصلاح كان منهجًا أصيلًا في تراثنا التربوي، نحتاج إلى مزيد من التنقيب عن فاعلية هذه الإصلاحات التي نادى بها العلماء. وعلى العموم يمكن القول بأن التعليم آنذاك قد أنتج النخب التي يحتاج إليها المجتمع، على خلاف الاعتقاد السائد بأن التعليم كان دوره الوحيد هو الحفاظ على البنيات التقليدية في المجتمع، فإن التعليم كان يساير تغيرات العصر، لكن كانت التغيرات محدودة آنذاك، إلى حدود منتصف القرن التاسع عشر التي شهدت أحواله تبدلات  جذرية[15] فكانت الحاجة ماسة إلى تجديد حقيقي لم تتوفر شروط تحقيقه على الرغم من المحاولات التي بُذِلت. وإن في  فقه المعاملات وفقه النوازل الذي اشتهرت صناعته بالقطر المغربي من الأمثلة الدالة على كون التعليم مرتبطًا بالحياة أيما ارتباط لأن الخطاب الديني نفسه كان مرتبطا بشؤون الحياة مهمومًا بالإجابة عن أسئلة الناس واستشكالاتهم. كما نستنتج مما سبق بأنه قد حدث انبعاث للتعليم عموما قبيل الاستعمار،  إلا أنه ظل محدودا على المستوى الجغرافي، في حين يمكن القول بحدوث جمود للتعليم الديني قبيل فترة الاستعمار وعدم قدرته على التجديد. وبحلول الاستعمار والنظام التعليمي النخبوي الذي قام بإرساءه سوف يزيد هذا الانكماش للتعليم الديني وتستمر الأمية.

ثانيا: نشأة مادة التربية الإسلامية

    لقد كان الرهان غداة الاستقلال هو كيف يمكن التوفيق بين عالم القيم المؤسِّسة للهوية ونظيره الملتفت نحو التنمية؟ بحيث ستجد المدرسة نفسها أمام ضرورة التوليف بينهما من خلال التركيب بين الحداثة والتقليد.

    وقد حصل توافق ما على ضرورة القطيعة مع الماضي الاستعماري، وعلى الاستمرارية بالقياس إلى ماض وطني وروحي، والتناسق مع المكونات الأخرى لتصور التربية انطلاقا مما توحِي به المتطلبات النوعية للبلد. في إطار من المركزيـة بمعنى أن المدرسة الوطنية العمومية والموحَّدة هي وحدها القادرة على مركزة التكوين العلمي والمهني.الأمر الذي أفرز الأربعة مبادئ الأساسية للسياسة التربوية وهي:- التعميم- التوحيد- التعريب– المغربَة.

    ومما جاء في خطاب العرش 18 نونبر 1958 : ”… غير خاف ما للتعليم من أثر فعال في التطور الاقتصادي والتقدم الاجتماعي فمنذ استرجاع الاستقلال أصبح للتعليم في بلدنا هدفان: هدف عام يتلخص في تعميم نشر الثقافة بين الذكور والإناث الذين هم في سن التعليم مع محاربة الأمية بين صفوف الكبار عن طريق التربية الأساسية، وهدف مستعجل هو تكوين الإطارات الإدارية والفنية والمهنية لتصبح المرافق الوطنية مسيرة بأيدي المواطنين…“[16].

    وهنا نتساءل: ماذا كان موقع منهاج التربية الإسلامية في ظل هاته الأولويات؟

    لقد أدرجت التربية الإسلامية في مرحلة أولى في شكل مادة موكولة إلى اللغة العربية. افتقر تنزيلها إلى الأدبيات المؤطرة؛ وتشكل مضمونها أساسًا من موضوعات فكرية عامة ذات حمولة فلسفية أو أخلاقية، في شكل دروس متتالية تفتقر إلى الوحدة الموضوعية وتخضع لنفس منهجية التناول؛ دونما حديث عن الأهداف العامة لتوظيفها. أما منهجية التدريس فتتمثل في الانطلاق من النصوص الشرعية وإخضاعها لمنهجية تحليل النصوص اللغوية .

    لكن بالرجوع إلى برنامج التربية الإسلامية واللغة العربية لسنة 1965 نجده يقدم توجيهات جد متقدمة دون أن يحدد السبل والآليات لتنزيلها، بل ترك ذلك لتصرف الأساتذة، وهي كالتالي:

  •  تلقين المادة بأسلوب واضح جذاب وتصويرها للتلاميذ في صور زاهية تجعلهم يقبلون على الارتواء من معينها.
  •  فسح المجال للمناقشة والملاحظة وإبداء الرأي وعرض بعض المشاكل الاجتماعية الدينية التي تبدو للتلاميذ.
  •  توثيق العلاقة بين الدروس.
  • العمل على تنويع الأمثلة وأخذها من محيط التلاميذ وصميم المجتمع.
  •  ارشاد التلاميذ لمطالعة بعض الكتب القصصية الدينية.
  •  تشجيع التلاميذ المتمسكين بالدين والأخلاق.
  •  إشاعة الروح الإسلامية بين التلاميذ وبثها في نفوسهم.
  •  حرص المدرس على أن يكون خير قدوة لتلامذته. [17]

لكن هل استطاعت هذه التوجيهات ربط المادة بالواقع وإحداث تغيير في نفوس المتعلمين وسلوكهم وتحقيق التكامل بين موضوعاتها؟

وهل كانت الأطر التي أسند إليها تدريس المادة قادرة على تفعيل هذه التوجيهات في ظل غياب تكوين شرعي وبيداغوجي؟

يعبر عدد من الممارسين عن حالة المادة في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي في العبارات الآتية:

” والحالة أن مادة التربية الإسلامية في معاهدنا تعيش أوضاعا مزرية لا يتأتى معها أن يكون لها دور إيجابي في هذا الإنقاذ سواء بالنسبة للمواضيع المقررة، أو الحصص المحددة، أو المنهجية المتبعة، أو الأستاذ، أو الامتحان…“ ويؤكد على ما يلي:

  •  منهاج لا يرتبط في بعض مظاهره بالحياة المعاشية ومفاهيمها الحديثة، ويضم بعض المواضيع ليست من التربية الإسلامية.
  •  حصة كل خمسة عشر يوما.
  •  منهجية تقريرية تقليدية أخذها الأستاذ عن أستاذه … والاقتصار على التقرير لا يؤثر في الوعي ولا في الإقناع…
  •  الامتحان: المادة الوحيدة التي بقيت على هامش الامتحانات لا أثر لها في نجاح أو رسوب…[18]

    ويقول آخر: ” إن مشكل التربية الإسلامية هو مشكل قائم يفرض نفسه علينا فرضا سواء أحببنا أم كرهنا. كما يتجلى ذلك واضحا سواء من خلال ممارستنا الفعلية، أو من خلال الاتصال بالأساتذة … وشكواهم المتكررة مما يعانونه من صعوبات في تدريسها من جراء عدم إقبال التلاميذ عليها ونفورهم من حصتها وتحايلهم على شغلها (بغيرها) بل وكما يتجلى ذلك للعيان في نطاق أوسع من واقع أبنائنا وناشئتنا في المجتمع بصفة عامة.“[19]

    أسفر هذا الوضع للمادة في المنهاج التعليمي عن امتدادات إيجابية وأخرى سلبية؛ فأما الإيجابية فقد ظهرت على مستوى المجتمع وتمثلت أساسا في ترحيبه بالمادة التعليمية”الجديدة”. وأما السلبية فتجلَّت على مستوى المتعلم الذي  عانى من عدم مراعاة المادة لحاجاته الذاتية وعدم استحضارها لمعطيات الواقع، فأبدى ضعف الاهتمام والفاعلية.

    ثم كانت محاولة لتعزيز مكانة المادة عبر توجيهات 1979 والتي نصت على ما يلي: ”وإذا كانت أهمية المواد الدراسية تقاس بمدى تأثيرها في نفسية التلميذ، وتشكيل شخصيته، فإن مادة التربية الإسلامية تأتي في طليعة ما يتلقاه التلميذ المسلم“،[20] فتم في هذه المرحلة إيكال مهمة التأليف إلى المتخصصين بالدراسات الإسلامية .[21]

    وفي مجال برامج التعليم الثانوي، أعطيت الأولوية لمادة التربية الإسلامية ومادة الفكر الإسلامي والفلسفة.[22]

ثالثا: تعزيز مكانة المادة وبروز هويتها (فترة التسعينيات)

    في إطار الإصلاح الشامل لسنة 1985، دخلت مادة التربية الإسلامية مسار البحث عن تحقيق الذات.سواء على مستوى الوثائق التربوية  أو الخبرة المتخصصة أو على مستوى تحقيق التوافق بين الإطار المرجعي والاختيارات المنهجية والتوجيهات التربوية وبين أولويات واختيارات المجتمع او على مستوى زيادة حصصها. في هذا الاتجاه، عمد القائمون على تنظيم المادة وإعادة هيكلتها؛ إلى حمل مفهوم “التربية الإسلامية” على المفهوم العام للمعرفة الإسلامية، فوضعوا لها  مكونات تختص بالقرآن الكريم والحديث الشريف وتمتد لتشمل مختلف العلوم الشرعية؛ باعتبارها مجالات أساس في المعرفة الشرعية،كما سطّروا لها أهدافا عامة وأخرى خاصة. فأما الأهداف العامة فمدارها على: “تزويد المتعلم بالقدر الضروري من المعارف الإسلامية” و”توثيق صلته بالإسلام”. ومن ثم “تحقيق الامتداد في حياة المسلم”. وأما الأهداف الخاصة، فقد ارتبطت بكل مجال من حيث ارتباطه بنوع معين من المعرفة فجاءت تابعة لنوع المعرفة ووظيفتها في ذاتها؛ وليس لسيرورة وظيفيتها ومدى ملاءمتها للمتعلم . فكان عمق التعامل مع المعرفة الشرعية ينطلق من تحكيم المحتوى في تحديد الأهداف لا كما تقتضي المقاربة البيداغوجية للمعرفة. والتي تفرض أن تكون الأهداف هي التي تستدعي المعرفة الشرعية الوظيفية. وقد كان لتبني المنظومة التعليمية مدخل التدريس بالأهداف دور أساس في التركيز على الكم بدل الكيف، فكان أن صارت سمة المادة- على امتداد  الأسلاك واختلاف المستويات-  حمولة معرفية ضخمة تقابلها ضعف مستوى الوظيفية؛تجلّى أساسًا في  ضعف قدرة المتعلم على التمثل وعجز الشحن المعرفي عن تسديد السلوك.[23]

    لكن يلاحظ بأن المادة لم تتخلص من ثقل الخصومات الإيديولوجية ولم تكن قادرة على إنتاج خطاب تربوي مستوعب ومنفتح متواصل ويجيب عن أسئلة حقوق الإنسان والتغيرات الاقتصادية والاجتماعية. ولم تتخلص من المقاربة المعتمدة على المحتوى، الذي يحدد الأهداف وليس الأهداف هي التي تستدعي المعرفة الشرعية الوظيفية، مما جعل المادة تفتقد الإشعاع والفعالية والتأثير، وعجز الشحن المعرفي عن تسديد السلوك. فمكون القرآن الكريم مثلا يوزع وفق أثمان (وهنا يطرح سؤال الوحدة الموضوعية والقيم المركزية والتأصيل للمعارف الشرعية؟) بما مجموعه 10أحزاب تدرس على التوالي يتخللها الحديث النبوي(6/2 أسابيع)، وهو غلاف زمني تعجيزي، أضف إليه ثقل الإعداد القبلي. أما المكونات الأخرى فإنها تدرس بشكل عمودي وفق منهجية موحدة في التخطيط والتدريس، مع توظيف المصطلحات بغض النظر عن القدرات الإدراكية والحاجات الوظيفية للمتعلم.

رابعا: ما بعد الميثاق والتجديد النوعي

    في هذه المرحلة دخلت المادة منعطفًا جديدًا، ينطلق من كون عمليات الإصلاح المنتظرة في مجال المناهج التربوية تكون أكثر فاعلية وأكثر نجاعة، عندما تعبِّر عن مقومات الذات التاريخية والحضارية، بمختلف ثوابتها ومتغيراتها، وتستوعب في الآن نفسه وبصورة تركيبية مبدعة مكاسب الحضارة المعاصرة.

    بناء على ماسبق، واستحضارا لخصوصية المعرفة الشرعية، خلص المختصون في ديداكتيك التربية الإسلامية إلى تحديد الأسس الديداكتيكية والتربوية لتدريسها فيما يلي:[24]

  1. أسس مرجعية شرعية/دينية:
  • عقيدة أهل السنة والجماعة الثابتة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛
  • وحدة المذهب المالكي؛
  • الثقافة الإسلامية المستمدة من الأصلين النقليين الأساسين: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، إلى جانب الأدلة العقلية المنطقية والموضوعية لتوعية المتعلمين بالحقوق والواجبات المرتبطة بمختلف مجالات الحياة ( الاجتماعية والأسرية والاقتصادية … وغيرها).
  1. أسس مرجعية نظرية/فلسفية :
  • المرجعيات الشرعية: المذهب السني في العقيدة والمذهب المالكي في الفقه ؛
  • مراعاة خصوصيات عقيدة وثقافة وأخلاق وقوانين وعادات المجتمع المغربي المسلم…
  • الأدبيات الحديثة التي تعالج هذه المفاهيم ، في مجالات مختلفة: العقيدة – العبادة – العقل والمنهج – المال والاقتصاد – الأسرة – الصحة – التواصل والإعلام – الحقوق – الفن – البيئة؛
  • مستجدات الفكر الإنساني الصالحة والملائمة، سواء في مجال المعرفة والعلوم والتكنولوجيا، أو في مجال الطرق والوسائل وأساليب التقويم…
  • توجيه السلوكيات وبناء المواقف.
  1. أسس مرجعية تربوية/بيداغوجية:
  • الانتقال من المنهاج الممركز حول المادة المعرفية إلى المنهاج الممركز حول المتعلم؛
  • ومن التركيز على المعرفة لذاتها إلى المعرفة الوظيفية، أي من التعليم إلى التعلم الوظيفي المنتج؛
  • ومن مركزية الأستاذ إلى مركزية المتعلم، أي من فاعلية المدرس إلى فاعلية المتعلم؛
  • ومن الاهتمام بالجزئيات المعرفية التي لا رابط فيما بينها وبين الواقع، إلى المعرفة الشمولية في أبعادها الاجتماعية ومتطلباتها، المساعدة على بناء المواقف واتخاذ القرارات؛
  • ومن الاقتصار على معارف المادة إلى الانفتاح على المعارف والخبرات التي تقدمها باقي المواد الدراسية واستثمارها في معالجة مضامين المنهاج وتحقيق غاياته.
  • ومن تقويم المعارف ذاتها إلى تقويم الإنجازات والخبرات والمهارات والمواقف ودعم الاتجاهات الايجابية.

    ومن هنا تم العدول عن المفهوم العام للتربية الإسلامية إلى المفهوم الخاص باعتبارها مادة دراسية ينبغي لها أن تنتظم وفق منطق ديداكتيكي معين:منهاج/مجال زمني / مدخلات /مخرجات/مقاربات ديداكتيكية وظيفية تراعي الخصوصية/ طرق وأساليب ملائمة. وأصبحت المعارف وسائط لامقاصد . وخضعت المعرفة العالمة للنقل الديداكتيكي.

لكن يلاحظ ما يلي:

  •  إن اعتبار المعرفة الشرعية كلها وسيلة وليست غاية، وهو ما لا ينطبق إطلاقًا على النصوص الشرعية، التي ينبغي أن يتعامل معها بالمستويين معا؛ فهي غاية في ذاتها ووسيلة لبناء المعارف المنبنية عليها.
  •  افتقار منهجية اختيار النص الشرعي لمعايير التمييز بين وظيفة النص الشرعي في حد ذاته ووظيفة المعرفة الشرعية.
  •  الإبقاء على التصنيف المعرفي لمكونات المادة خصوصًا في التعليم الابتدائي.
  •  إشكال التفكك بين المستويات، وعدم وضوح التكامل بينها.
  •  تعدد الدروس وعدم تناسب الغلاف الزمن وبعض الموضوعات (مثلا دروس التربية التعبدية في السلك الثانوي الإعدادي).
  •  الاكتفاء بوحدتين في الجذع المشترك وفي الأولى بكالوريا أدّى إلى الإغراق في موضوعات بعينها (الوحدة الأولى من مقرر المادة بالجذع المشترك)، وإلى أن تأخذ موضوعات لا تبرز فيها هوية المادة حيِّزًا كبيرًا في المقرر ( دروس الوحدة الأولى من مقرر الأولى بكالوريا).
  •  رغم أن كل الأساتذة في هذه المرحلة أصبح لهم تكوين شرعي وجلهم خريجو مراكز التكوين، إلا أن الممارسة الصفية لم يطرأ عليها تغيير كبير فظلت تشهد طغيان
  • الأسلوب الوعظي والشحن المعرفي، في ظل عدم قدرة الكتب المدرسية على تقديم نموذج التدريس بالكفايات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1]– عرف تاريخ إصلاح التعليم الديني في العالم العربي والإسلامي مشروعات عدة؛ بغية تطوير منظومته ومناهجه ومقرراته، بدءاً بجمال الدين الأفغاني (1838–1897) الذي كان عضواً في مجلس المعارف بالأستانة وصولاً إلى مشروع خير الدين باشا (1820-1890) ورفاعة رافع الطهطاوي (1801-1873) وعلي باشا مبارك (1823-1893) صاحب النهضة التعليمية في مصر، الذي يطلق عليه المؤرخون لقب «أبو التعليم» ومحمد عبده (1849-1905) صاحب مشروع تطوير وتحديث الأزهر، وأحد أهم رواد إصلاح التعليم الديني في العالم الإسلامي. وفي تونس كتب محمد الطاهر ابن عاشور كتابه أليس الصبح بقريب، وتطرق فيه إلى طرق التدريس في المعاهد التونسية، واستهله بسؤال قال فيه: لما ذا نسعى إلى إصلاح التعليم. وتحدث عن تاريخ التعليم وعن محاضنه في البلاد الإسلامية.

ومن جهود العلماء لإصلاح التعليم الديني ما تحدث به محمد بن الحاج العبدري في الفصل الذي خصصه للحديث عن آداب المؤدب من كتاب المدخل.وعقد اليوسي الفصل الثالث من كتابه القانون للحديث عن آداب المعلم في التدريس، وعن آداب الدرس وعن طرق التدريس.

[2] –  معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 152)

[3]– إحياءعلومالدين (1/ 57)

[4]– مقدمة ابن خلدون (ص 533-534)

[5]-تاريخ ابن خلدون (1/ 734) وانظر ما قاله الغزالي. إحياء علوم الدين (1/ 51)

[6]– تاريخ ابن خلدون (1/ 728)

[7]– يعد الحجوي صاحب أكبر وأقوى مشروع لإصلاح التعليم الديني بالقرويين أيام المولى يوسف، الذي كلفه بإنجاز برنامج لإصلاح التعليم بالقرويين، وذلك سنة 1332، وشكل لذلك مجلسا بعضوية عشرة من العلماء انتخبوا من بين علماء القرويين لتشكيل هذا المجلس الذي سمي بالمجلس التحسيني، وانعقدت الجلسة الأولى في 10 يونيو 1914، وقد أنجز هذا المجلس برنامجا شاملا لتطوير الدراسة بالقرويين، وكان يتألف من 102 من المواد، وكان هذا البرنامج كفيلا بأن يحدث نهضة تعليمية حقيقية لولا أن إرادة الاستعمار والمرتبطين به تدخلت فأجهضته.

[8] – الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 461)

[9] – إحياء علوم الدين (1/ 58)

[10]– تاريخ ابن خلدون (1/ 743)

[11]– تاريخ ابن خلدون (1/ 735)

[12]– مظاهر يقظة المغرب الحديث ج1 ص:135 وما بعدها

[13]– خطوة الأقلام في التعليم والتربية في الإسلام. أبو العباس أحمد بن عبد الواحد ابن المواز السليماني. ت 1336

[14] – نفسه 3/59

[15] – يتحدث الناصري عن التحولات الكبرى التي طرأت على مغرب القرن التاسع عشر ويقول:” واعلم أن أحوال هذا الجيل الذي نحن فيه قد باينت أحوال الجيل الذي قبله غاية التباين وانعكست عوائد الناس فيه غاية الانعكاس وانقلبت أطوار أهل التجارة وغيرها من الحرف في جميع متصرفاتهم لا في سككهم ولا في أسعارهم ولا في سائر نفقاتهم بحيث ضاقت وجوه الأسباب على الناس وصعبت عليهم سبل جلب الرزق والمعاش حتى لو نظرنا في حال الجيل الذي قبلنا وحال جيلنا الذي نحن فيه وقايسنا بينهما لوجدناهما كالمتضادين والسبب الأعظم في ذلك ملابسة الفرنج وغيرهم من أهل الأربا للناس وكثرة مخالطتهم لهم وانتشارهم في الآفاق الإسلامية فغلبت أحوالهم وعوائدهم على عوائد الجيل وجذبته إليها جذبة قوية.” الاستقصا،( 3/  207 – 208).

[16] – التعليم في الخطاب الملكي من 1956 إلى 1999.

[17]  – برنامج اللغة العربية والتربية الإسلامية. 1965. وزارة التربية الوطنية. مديرية النشاط المدرسي والتنظيم التربوي. ص:3

 [18]  – عبد القادر بنشقرون: وضعية مادة التربية الإسلامية في التعليم الثانوي العمومي“ مجلة الرسالة التربوية، نونبر 1976 ص:51-54

[19]  – الحسن بن الصديق ”حول المنهجية التعليمية في التربية الإسلامية. “مجلة الرسالة التربوية، نونبر 1976 ص:61

[20]  – برنامج مواد اللغة العربية والتربية الإسلامية. شتنبر 1979. ص:2

[21]  – مطالعات إسلامية في العقيدة والفكر. لأقسام الطور الثاني الثانوي لمصطفى الشكعة.

[22]  – من خطاب د عز الدين العراقي وزير التربية الوطنية وتكوين الأطر بمناسبة افتتاح الموسم الدراسي 1979-1980. الرسالة التربوية –العدد 10- ص:6 غشت 1980

[23]  وئام النجاري، وظيفية المعرفة الشرعية في مادة التربية الإسلامية. بحث مقدم ضمن أبحاث ديداكتيك التربية الإسلامية بمركز تكوين مفتشي التعليم، 2014

[24]  التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بالسلك الثانوي الإعدادي ص9-10