تربيتنا والأدب

 وظائف السرد في روايات فريد الأنصاري* 

الدكتور محمد بنينير

bninir

     إذا كان الإمام الشافعي رحمه الله قد قال قديما:

            ولَوْلا الشِّعْرُ بالعُلماءِ يُزْري    ///     لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبيدِ

     فإن المرحوم فريد الأنصاري العالم والأديب المغربي عرف كيف يمد الجسور بين العلم والأدب، ولم يتهيب زراية الأدب بالعلماء كما تهيبها الإمام الشافعي رحمه الله ورضي عنه، وإنما اقتحم ميدان الأدب بجسارة قل نظيرها عند المشتغلين بالفقه وعلوم الشريعة، بل إنه كاد يزري بالأدباء شعراء وروائيين بإنتاجاته الإبداعية الرائعة شعرا ورواية رغم قلتها عددا، لكنها نوعا فاقت كل التكهنات والاحتمالات.

     وإذا كان نقاد الحداثة يكادون يجمعون – حسب الرؤية السائدة عن الفن عند الغربيين- على ضرورة إقصاء الأخلاق عن ميدان الفن، لأن إقحامها يقيد من حرية التعبير لدى الأديب ويشل طاقات الإبداع عنده، وطبيعة الفن المنفلتة من القيود تتعارض مع طبيعة الأخلاق التي تؤمن بقيود الدين والأعراف والتقاليد والضوابط الاجتماعية الصارمة، وهو موقف ظاهره الدفاع عن حرية الإبداع وباطنه رفض وإقصاء الدين والأخلاق من الحياة عامة ومن الأدب والفن خاصة، ما دام الأدب يشكل مكونا أساسيا من مكونات الحياة البشرية. فإن فريد الأنصاري أتى في روايتيه بما يدحض هذه الادعاءات الباطلة، وسأحاول توضيح ذلك من خلال إلقاء بعض الإضاءات على عملين من أعماله السردية، وهما روايتاه “كشف المحجوب” و”آخر الفرسان”.

     إن جمالية السرد الروائي في هاتين الروايتين تبرز من خلال التداخل السلس بين الرؤى الفكرية والرؤى الفنية الجمالية، حيث يلتحم الشكل بالمضمون والمضمون بالشكل، وتصبح الرواية ناطقا بلغة الجمال على كلتا الواجهتين، فعلى صعيد المضمون تبرز القيم الإنسانية السامية متعالية على قيم الانحطاط والسقوط، وتكتسي جماليتها من خلال لغة الرفض والتحدي من جهة، ومن خلال لغة الحلم والشوق من جهة ثانية، ونقف الآن على أهم القيم الإيجابية والسلبية في الرواية:

  • 1- القيم الإيجابية في الروايتين:

     تشيد روايات الأنصاري بمجموعة من القيم وتروج لها باعتبارها قيما إنسانية إيجابية خالدة، لا مناص منها لبناء صرح الحضارة وزرع بذور الخير واجتثاث عوامل الشر، ومن هذه القيم:

الإرادة الصلبة (قوة الإيمان واليقين):

     لقد شكل موقف البطل “المحجوب” من سيدة النقابة في لحظة إغراء جسدي قوية، حين قاوم هذا الإغراء بشراسة، شكل خرقا لأفق انتظار المتلقي الذي اعتاد في مثل هذه اللحظات الروائية أن يغرق في مشاهد العناق والقبلات والهصر و…، لكنه هنا ووجه بصدمة التحدي للغريزة في موقف لا يعرف إلا في القرآن الكريم في قصة يوسف عليه السلام. وعدم الاستسلام للإغراء الجسدي هنا يعقبه ويصاحبه رفض الإغراء المادي بالمنصب النقابي.[1]

     أما بطل “عودة الفرسان” فهو جبل شامخ لا تنهد أركانه أمام جميع الإغراءات التي يسيل لها لعاب الزعماء والقادة المزيفين. وقد عاش بدون زواج متفرغا للدعوة والتأليف والتربية.

تمجيد القيم الأصيلة: العفة – الوفاء – الصدق

     أحيل في هذا السياق على الدراسة القيمة التي نشرت بموقع الدكتور فريد الأنصاري[2] والتي تناول فيها صاحبها هذه القيم في رواية “كشف المحجوب” بشيء من التفصيل لا داعي لتكراره هنا. أما رواية “آخر الفرسان” فهي نموذج حي وناطق بهذه القيم من بداية الرواية حتى نهايتها، والتعبير فيها عن هذه القيم أكثر مباشرة عما هو عليه في الرواية الأولى.

kachfالقوة والشجاعة (الجهر بالحق):

     تبرز هذه القيمة في الروايتين كرد فعل على الواقع المتردي على المستوى القيمي، حيث تسود أخلاق العجز والتواكل في مواجهة الانحراف والباطل، ولذلك يمثل بطلا الروايتين نموذجين إنسانيين متساميين على الشر قولا وعملا، وهنا تبرز قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في صورتها المتجددة في واقعنا الحالي، والتي يراد بها النصح الخالص لوجه الله والمتجرد من حظوظ النفس، من أجل إصلاح النفس والمجتمع لا غير، والمصاحب بأخلاق الرحمة واحترام الآخر وتقديره، خاصة في مواقف “سعيد النورسي” في رواية “آخر الفرسان”.[3]

تمجيد العلم والمعرفة:

     في الروايتين معا يشكل العلم قيمة شبه مقدسة، سواء منه العلم بالشريعة الإسلامية وعلوم اللغة كما في “آخر الفرسان”، أو العلم الذي يجمع بين الثقافة الدينية والثقافة العقلية الحديثة كما في “كشف المحجوب”. والعلم في كلتا الروايتين معرفة والتزام وتحد لكل أنواع الجهالة حتى لو كانت باسم الدين، كما في المواجهات التي حصلت بين النورسي وبعض علماء الدين التقليديين.

قوة الحجاج والتحدي:

     وهي قيمة تتكامل مع القيم التي سبقتها باعتبارها نابعة من روح التمسك بالعلم والمعرفة، حيث الكلمة الأخيرة لقوة المنطق لا لمنطق القوة، وحيث الكلمة الأخيرة للإقناع لا للتعنيف. [4]

رفض العنف وحفظ دماء المسلمين ووحدتهم:

     لقد شكلت مواقف النورسي في زمن الفتنة العلمانية بتركيا ميزانا روحيا عجيبا، تحدى مادية الفكر العلماني الذي أراد أن يقوض القيم الدينية في تركيا، لكنه في نفس الوقت تفادى الانجرار إلى لغة العنف والقتل والمواجهة العسكرية على حساب دماء المسلمين، ولذلك تصدى لكل المحاولات المتهورة التي تدفع في اتجاه الصدام بين الجيش والشعب التركيين.[5]

الزهد في الدنيا والمنصب والشهرة:

     في كلتا الروايتين يقف البطلان موقف العزة والشموخ في وجه الإغراءات بالمنصب والجاه، ويسلكان مسلك التواضع في اختيارهما لحياة الطبيعة والبساطة بعيدا عن مظاهر الزيف الكاذبة.

رفض التطبيع والاستسلام للغزاة والطامعين:

     تبدو المؤامرة الاستعمارية اليهودية حاضرة بقوة في الروايتين معا، وهي مؤامرة تنفذ –مع الأسف- بأيدي من ينتسبون إلى أمة الإسلام، وصورة اليهودي المتآمر سأتطرق إليها بعد قليل، وأشير هنا إلى هذا النص/الإدانة الذي يوجهه الروائي إلى كل الذين ولغوا في بركة التطبيع الآسنة بعدما غيروا جلودهم كالثعابين، جاء في “كشف المحجوب”:

     «…إنها أفعى قديرة!أفعى بكل ما للكلمة من معنى! لقد جعلتهم جميعا يهتفون بمجد إسرائيل! أولئك هم المناضلون أمس، الذين طالما أنشدوا: (لا تصالح!..لا تصالح!)»[6]

العشق والتوله:

     العشق هنا نوعان: عشق المرأة جسدا وروحا كما في حالة البطل المحجوب مع “سيدة البستان”، وهو عشق رومانسي عفيف كان سيتطور إلى زواج غير أن الأقدار حالت دون ذلك بسبب: شيخوخة الفقيه وتقاعده – جهل أهل القرية بمكانة الفقيه – الجفاف وعدم الاستقرار في حياة الصحراء-  رحيل أسرة الفقيه.

     والعشق الثاني عشق صوفي فيه تَماهٍ وتوحد مع الطبيعة من أجل تحقيق غاية العبودية لله، وهو الذي مارسه سعيد النورسي في خلواته التعبدية.

الإحساس بالجمال:

     الجمال هنا قيمة إنسانية سامية تعبر عن سمو العقل والنفس وتعاليهما على كل مظاهر السقوط والانهيار في مجال الدين والأخلاق والمعاملات الإنسانية، إنه الجمال النابع من أعماق الإحساس بقيمة الوجود، جاء في “كشف المحجوب”:

     «هذا مقام الجمال والجلال..لو أن إيمانويل كانط شهد تجلياته هنا، لما فرق بين جميل وجليل!فالروح الذي فاضت جداوله على القلب لن يزال جميلا، ولو فقد تناسقه الظاهر..ومتى كانت الأشياء ممتعة بذاتها؟ وما المتعة إلا ما ينبض بين جوانحنا أبدا!»[7]

القيم السلبية في الروايتين:

     في مقابل القيم الإيجابية التي نوهت وبشرت بها روايات الأنصاري، هناك عدة قيم سلبية استهجنتها وأدانتها، لأنها تعوق مسيرة الإنسان نحو الترقي الحضاري، وتتعارض مع صفة التكريم الإلهي للإنسان وتحط من قيمته الإنسانية، ونذكر من هذه القيم:

تشييء المرأة:

     من النصوص القوية والمعبرة في الرواية نجد تلك النصوص التي تدين واقع المرأة في نظر الفكر المادي المعاصر، والتي تعاملت مع المرأة كسلعة وجسد يتاجر بها من أجل الربح المادي، ومن أجل إثارة الغرائز والسعي نحو اللذة الجنسية الشبقية، دون مراعاة لكرامة المرأة ووضعها الإنساني داخل المجتمع.

     ولنستمع لهذا النص من رواية “كشف المحجوب”:

     «…نعم يمكنها أن تصنع أشياء كثيرة أنت تعرفها جيدا، مثلا يمكن أن تكون راقصة، أو موديلا جسديا للتصوير الفوتوغرافي، أو مادة سينمائية مشهية، أو لقطة إشهارية حية لشيء ميت، أو بضاعة  معروضة في علبة ليل …أو فنا إغرائيا يتبارى لتحطيم أرقام قياسية، في مسابقات ملكات الجمال…»[8]

وهو مقطع ساخر (باروديا ) يسخر فيه البطل من رؤية خصمه الأيديولوجي الذي يدافع عن التصور المادي العلماني بشأن المرأة.

forsanالمتاجرة بالشرف والعرض:

     تبعا للموقف السابق الرافض لتشييء المرأة وتحويلها إلى سلعة تباع وتشترى باسم الحرية، فإن الرواية صرخة قوية في وجه المتاجرين بعرض المرأة في سوق النخاسة المعاصرة لتحقيق أهداف سياسية أو نقابية أو حتى (ثقافية) مزيفة، كما في هذا المشهد الذي يعري زيف المشاهد الثقافية في وقتنا الراهن، والغريب أن تصوير هذه المشاهد تجاوز لحظة كتابة الرواية ليستشرف ما يحصل في واقعنا اليوم في عالم ما يسمى بالفن مع الأسف، ولنستمع للمشهد:

     «كانت القاعة غاصة بالمثقفين .. هذه هي النخبة المفكرة .. النخبة المبدعة، يجلسون اليوم في خشوع المتبتلين؛ لينصتوا إلى قينة الثقافة، وعاهرة الإبداع!
كانت قد أحكمت شبكتها تماماً .. أي مخرج هذا الذي قد صاغ فضاء هذا العرض الرهيب .. الموسيقى اللافحة .. الأضواء .. الألوان .. اللباس .. الديكور .. ثم الماكياج .. كل شيء قابلٌ للاشتعال فانتبهوا!
وصرختْ يا سادتي بموالٍ، لم يكد ينتهي حتى أردفته بآخر! .. ثم سكتتْ برهةً تتملى أصداءه الماجنة في هياج السادة المثقفين وتصفيقاتهم .. ها هي ذي ( ِشيخة ) * من شيخات الغناء تقود الساعة سفينة الإبداع!
وشرعت في تعرية كلماتها عضواً عضواً، حتى آخر الستار!»[9]
أخلاق التغريب وافتقاد الغيرة:

     وتدين الرواية حالة فقدان الغيرة باعتبارها نتيجة لوضعية المتاجرة بشرف المرأة، حيث نشاهد زوج “سيدة النقابة” (أستاذ اللغة الفرنسية) لا يتحرج من اختلاء زوجته برجل غريب داخل الفيلا التي يقطنان بها، بل إنه ينصرف خاضعا أمام رغبات زوجته الدنيئة وأوامرها، وهنا تثار أزمتنا مع الثقافة الاستعمارية الفرانكفونية، وهي ليست أزمة لغة فقط بل إنها أزمة هوية وقيم، وما اللغة إلا تلك القشرة الرقيقة التي تشف عما وراءها من أفكار وقيم وعادات «…ثم لا تنس! زوجي أستاذ للفرنسية رفيع المستوى كما ذكرت لك – والفرنسية يا صديقي العزيز طريقة حياة، قبل أن تكون لغة – وهو كاتب ليس بالمغمور، وربما يسوق لك الحظ غدا جائزة الغونكور! إذن فهو ينظر للقيم ويصنعها، وليس في حاجة إلى أن تعلمه بعض دروسها البالية!..»[10]

الجهل وقلة الوعي:

      رغم احتفاء الرواية..بواقع الطبيعة والفطرة في حياة البادية، إلا أنها شكلت صرخة قوية في وجه الجهل وبعض مظاهر التخلف التي ترتبط به، كالسذاجة التي دفعت أهل القرية إلى التخلي عن الفقيه دون مراعاة لحرمة الأيام التي قضاها معهم في تعليم أبنائهم وإمامتهم في الصلوات الخمس (نكران الجميل)، ونكتفي بهذا المقطع الصغير الذي يجمع بين إيجابيات البدوي وسلبياته في “كشف المحجوب”:

     «…أحمد أكبر إخوتي، كان نسخة من أبي تماماً، يشبهه في جهله وحلمه .. »[11]

      أما في رواية “عودة الفرسان” فقد مرت معنا صورة الباشا الطاغية الجهول الذي سام الناس العذاب حتى كان من أمره ما كان مع سعيد النورسي، ولذلك كان الشيخ يكره الجهل كرها شديدا، وكان إذا سمع بأهل قرية «ليس لديهم مسجد ولا معلم يعلمهم يتألم كثيرا ويحزن! ويعجب كيف يعيشون في مكان ليس فيه مسجد ولا مرشد؟! «[12]

     لكن الرواية لا تعالج فقط خطورة الجهل البسيط، بل تتصدى لما أكثر منه وهو الجهل المركب والذي يمارس باسم الدين، ولنتأمل هذا المشهد الرائع الذي يصور حقيقة الإسلام كما هي، وكما يفهمها العلماء المخلصون الربانيون « قال لي: كان الجنود الأرمن يذبحون أطفال المسلمين، في عدد من المناطق..! وكان بعض جهلة المسلمين يقابلونهم بالمثل، فيذبحون أبناءهم أيضًا..! إلى أن كانت حادثة عجيبة.. دحرنا العدو عن أحد مواقعه دحرًا، ووقع بين أيدينا عدد كبير جدًا من أطفالهم.. كان جنودي يحاصرونهم من كل الجهات..! وكنت أتفرس في الفزع الصارخ من تلك الوجوه الصغيرة البريئة..! كانت الطفولة تستغيث ربها..! و تجأر إليه فزعًا من الموت الرهيب..! …

     وصرخت من أعماق نفسي: كلا..! كلا..! كانت الجبال تميد من حولي وتتمطى متأوهة، وهي تبتلع أصداء صوتي الجارح الحزين .
ثم التفت من على صهوة حصاني وناديت في الجنود بأعلى صوتي: لا تتعرضوا لهؤلاء الأطفال بشيء.. أطلقوا سراحهم جميعًا ..!
سمعت صوتًا و كأنه يستدرك: ولكن ..!
فصرخت وكأني لم أسمع شيئاً: جميعًا .. جميعًا..! ويلكم..! إن قتل الأطفال في الدين حرام.. حرام..

     ثم سقناهم محروسين آمنين مطمئنين إلى أمهاتهم خلف الخطوط الروسية..!

     وقلنا لهم بلا خطب ولا كلمات: هذا ديننا – أيها الروس – فليتكلم دينكم..! و رجعنا شاكرين ذاكرين»[13].

الموقف السلبي من العمل النقابي والسياسي:

     إن تشبع فريد الأنصاري رحمه الله بروح التربية والعمل التربوي الذي يبني عقل الإنسان ووجدانه بعمق المعرفة والعلم، ويؤسس حياته على قيم الصدق والإخلاص، جعله ينفر نفورا شديدا من كل ما يمت للسياسة المعاصرة التي تتذرع بالجهل والانتهازية وكل الأساليب المكيافيلية لتحقيق أهدافها، وذلك ما عبر عنه في كثير من كتاباته التي انتصر فيها للتربية على حساب السياسة، حيث هاجم الحركة الإسلامية التي هو أحد مؤسسيها بسبب تضخم السياسي في برامجها على حساب ما هو تربوي في نظره[14]، وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا فإن واقع السياسة اليوم ينفر منه العوام والجهلة فبالأحرى العلماء والمثقفون، لكن هذا لا يتنافى مع الاشتغال بالسياسة من أجل إصلاحها واتخاذها سبيلا للإصلاح من طرف أهل الفكر من الصادقين المخلصين، ولذلك فالمواقف السلبية من السياسة في روايات الأنصارى تحمل على السياسة السائدة والرائجة والتي يغلب عليها طابع الانحراف، ومن أمثلة ذلك في رواياته:

     في رواية “كشف المحجوب” نلاحظ تقلب “سيدة النقابة” مع زوجها المتغرب من العمل النقابي إلى العمل الجمعوي تحت عنوان جمعية “البر والإحسان” لأهداف سياسوية لا تخفى على عاقل، وهذا حدس سياسي قوي اتضحت أموره أكثر في السنوات الأخيرة.[15]

     أما في رواية “آخر الفرسان” فنقف عند نصين: أحدهما يصف حالة العمل النقابي عند العمال وكيف يتم توظيفه لأهداف سياسوية دنيئة:

     «…فأعلن الحمالون مقاطعتهم لتفريغ البضائع النمساوية، بإيعاز من أحزاب الظلام، وتطور الموقف حتى أصبح الجو مهددا بالانفجار..وإنما كان ذلك موقفا سياسيا شديد الخبث…وتلك مصيبة العمال في كل مكان… »[16]

     والآخر يصف حالة الديمقراطية البرلمانية الحربائية في بلاد المسلمين، وإن كانت دولة تركيا المعاصرة تجاوزتها بكثير، غير أن بلادا إسلامية كثيرة لا زالت تعاني منها:

     «ودخلت البرلمان..كان واضحا أنه مجرد لعبة لإلهاء الأمة! فما هو إلا مسرح للجدل بلا عمل! واد لتفريغ الطاقة وإشغال العباد بنفخ الرماد! والسم يجري بجسم الأمة واأسفاه! فأين المبصرون؟…»[17]

التآمر اليهودي والكيد الخفي:

     تكرر الحديث عن المؤامرة اليهودية في رواية “كشف المحجوب” أكثر من سبع مرات، وغالبا ما ترتبط هذه المؤامرة بموضوعات المرأة والفن والسياسة كما في هذا النص ذي اللغة المباشرة:

     «وعرفته يا سادتي! إنه اليهودي…كاهن الثقافة والإبداع، يندس أيضا في السياسة…لا يشق له دخان!..»[18] وفي نص آخر كتب باللغة غير المباشرة:

     «…لستُ أدري لماذا يلقبه أهل القرية ( طويِّر اليهود ) ؟ ألهذا الجمال؛ أم لأنه لا يترك من النحل خليةً إلا أخلاها! ؟ والنحل يا سادتي عندنا أمة صالحة من الصديقين!»[19]
أما في رواية “عودة الفرسان” فتشير بوضوح إلى دور اليهود في إسقاط الخلافة الإسلامية والتآمر على السلطان عبد الحميد الذي رفض تسليمهم أرض فلسطين، كما جاء في الفصل الثالث من الرواية في الحديث عن مناظرة النورسي مع الكاهن اليهودي إمانويل كراصو. [20]

القضايا الفنية الجمالية:

جمالية العنونة:

     يقول أحد النقاد السوريين متحدثا عن جماليات العنونة في الرواية السورية المعاصرة:

«إن جماليات العنونة تتبدّى في رواية الريادة السورية في إيحائيتها وانفتاحها على التأويل وابتعادها عن المباشرة وارتباطها دلاليا بسياق النّص ومرجعياته، وهي بذلك تشير إلى وعي مبكّر بأهمية العنوان، وجماليته، ووظيفته في إغواء القارئ، وشدّ انتباهه وإثارة مخيّلته. وهذا ما تحاول معظم استراتيجيات العنونة الروائية تحقيقه في الوقت الراهن.‏ » [21]

     وما يتحدث عنه هذا الناقد ينطبق على استراتيجية العنونة في الروايتين معا: “كشف المحجوب” و”آخر الفرسان”، فالأول مشحون بالدلالات الثقافية الصوفية وقد تحدثت عنها بما يكفي أثناء التطرق إلى موضوع التصوف في الرواية. والثاني “آخر الفرسان” فإنه مشحون بالدلالات التاريخية الإسلامية التي صنعتها أمجاد الفتوحات العسكرية في العهود الإسلامية الأولى، وفي عهد الخلافة العثمانية دولة فاتح القسطنطينية الذي أثنى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم. كما أن إيحاءات الفروسية تتجاوز ما هو عسكري في الرواية إلى ما هو روحي مسكون أيضا بعبق التصوف “الفتوحات الربانية”، وهي موضوعة (تيمة) لازمت حياة النورسي من خلال سلوكه التعبدي وما صاحبه من فتح وكشف رباني، وتعززت بحضور بعض أسماء التصوف في الرواية كالشيخ عبد القادر الجيلاني مثلا.

شعرية اللغة أو(شلال اللغة):

     تتميز اللغة الروائية عند فريد الأنصاري بكثافتها التعبيرية ذات الطاقة الإيحائية الشاعرية القوية، كما تتميز بقوة تدفقها وكأنها شلال هادر يجرف في طريقه كل شيء، وهذا يمنحها كثافة سردية عالية تجمع بين قوة الحكي والوصف من جهة، وقوة التصوير والرمز من جهة ثانية، مما يحول المشاهد السردية إلى معزوفات شعرية غنائية جميلة ترفع من إيقاع التشويق، وتدفع القارئ إلى التهام المادة السردية بنهم شديد لأنه يستقبلها بمزيد من التشهي كلما توغل في دروبها، ولذلك أحيانا يجهل القارئ متى بدأ الرواية ومتى أتمها خاصة رواية “كشف المحجوب” التي أظن أنها ستبقى لغزا أسلوبيا يطلب المزيد من الكشف والتجلي عبر الأيام من طرف الدارسين والنقاد.

     ولنتأمل هذا المقطع: هل كتب بلغة الرواية أم بلغة الشعر ؟ أم بهما معا ؟

« استيقظت قبل استيقاظ الصباح، على قمم الغابات العوافي؛ كي ألتقط أول صفير العصفور، فأنشج معه متدفقاً بلطفٍ مع أول خيط النور، حتى إذا رقَّ العزفُ الشجي، وبلغ العصفور ذروة الحال، فانتشى محمولاً بحفيف التغريد؛ سألته عنها؛ لكنه.. ويحي! ..وكأني يا سادتي سألت المحال..نظرَ إلي فهز جناحه وطار!
وذات مساء شارد، وقفتُ وصاحبيَّ، على شاطئ البحيرة الغربية، أرقب الماء الساجي، والأعشاب المنسية .. تسلقتُ شجرة تشتاق غصونها للإبحار، فامتدت حانيةً على الماء .. قال صاحباي:
– ويحك انزل! .. هذه الأغصان عليلة يميلُ بها الهوى .. فقد تنهار بك اللحظة في اللجة!
قلت:
–  إنما علتها من علتي .. تسلقتها فكانت لها أحوال! .. فاتركاني خليليَّ!

إني شممتُ في هذا النسيم الراحل شيئاً .. ما لجناحي الساعة من إرادة [22]«!

اللغة الرومانسية المثالية (السرد العفيف):

     إذا كان الشعر العربي قديما قد عرف مصطلح الغزل العذري العفيف، فإن رواية “كشف المحجوب” عند فريد الأنصاري قد أسست لما يمكن أن نصطلح عليه بالسرد العذري العفيف كما في هذا المقطع الشاعري الرومانسي الجميل:

«أما أنا يا سادتي الكرام فلم أسمع شيئًا! إن كنتم سمعتم أنتم فنبهوني!
كانت المفاجأة الرهيبة قد خطفت مني كل الحواس إلا حاسة الجذب!
أتكون هي ابنة الإمام؟ هي، هي عينها سيدة البستان؟ أي موافقة هذه أم أي كشف! ؟
كانت تفتح الباب متخذة إياه جنة لجسمها، فلا يبدو منه إلا وجهها مطلاً من بين ثنايا الإزار.. تقبض على قفل الباب الكبير بيد، وترفع في وجهي بيدها الأخرى مصباح النفط الصغير. إنها هي بلا ريب! فها المصباح تتفرق أشعته الذهبية عنها مصابيح أخرى تتداعى سابحة في كل مكان! أي أغرودة يمكنها أن تملأ حنجرة البلبل الشريد وهو يحط على عشه الظليل، بعد زمان من التيه في قيظ الصحاري اللاهبة؟ ها أنا ذا على حرف الجدول الرقراق أغني أغنية المساء الوليد. فيا طيور اخرسي! ويا حمائم اسكتي! هذا وقتي يتفتح الآن، فاسمعي… «[23]

اللغة الصوفية الوجدانية:

     تمت الإشارة سابقا إلى حضور موضوعة التصوف في روايتي الأنصاري، وأكتفي الآن بسوق بعض المقاطع اللغوية التي تكتسي جماليتها من حضور القاموس الصوفي زيادة على ما فيها من شاعرية وإيحاء قوي:

«كانت أسرابُ الطيرِ تضربُ تحتَ السحابِ بأجنحتِها في الفضاءِ آيبةً، تبدو من بعيدٍ، وهي تقتربُ، كالأمل.
لحظة، وتحركت الرياحُ راقصةً في رعشةٍ باردة. وكان حالُ المُحال!
نعم، سادتي!
كان أنْ تدفّق الشلالُ فوقَ الرّمال! سمعتُ صوتَه بأذنيّ هاتين!
سمعتُه آتيًا من جَوفِ الصحراء مُقرّرًا في هدوءٍ وَدودٍ:
– قد قَبلْناك يا مَحجوبُ؛ فادخُل! » [24]

«الآن فقط يا أحبتي اكتشفت سر بهاء التخفي! ها أنا ذا أقرؤه بعين التملي لهذه الألوان المتفجرة بالأسرار…»[25]

اللغة الفلسفية العقلية:

     رغم الطابع الوجداني الطاغي على لغة الرواية في “كشف المحجوب”، إلا أنها لا تخلو من توظيف لغة الفلسفة والعقل كما مر معنا قبل قليل في مقطع سردي يتحدث فيه الروائي عن الفيلسوف إيمانويل كانط، وهذا مقطع آخر يتحدث عن الفيلسوف ديكارت:

»… – أنا أدخن ؛ إذن أنا موجودة!
آه! هذه بداية النحس! منطق ديكارت ينقلب الآن سلاحا ضد ديكارت! .. دخان التشاؤم يزكم أنفي الساعة. فإنما قتل فيلسوف المنهج بسبب امرأة! ألم يجد نفسه ملزماً بتعليم الفلسفة لملكة السويد البليدة، في الخامسة صباحاً من كل يوم، حتى داهمه المرض بسبب برد ليل الشتاء السويدي فمات ؟«! [26]

«ورأيتُ بأم عيني الجسر الأسطوري الممتد ما بين ابن عربي واسبينوزا ينهار في قاع سحيق…»[27]

عنف اللغة (اللغة الجارحة):

      كلما استعرت نار الكراهة في فؤاد البطل على مظاهر الكذب والانحطاط والسقوط، كلما اشتعلت نار اللغة الروائية بقوتها البلاغية المتدفقة، لكي تقذف حمما ملتهبة على كل من فقد ضميره في زمن الإسفاف والغثاثة، كما في هذا المقطع الملتهب من “كشف المحجوب”:

 «هذهِ أغصان الأجساد المنتنة تفوحُ روائحها الآن، فيختنق المكان! .. تتلوى في عنف الحمى، هائجة في جنون الشبق. يسيلُ العرق الأسود على الصلصال المختمر؛ فتفور رائحة العلق المسنون، وترفع الحميرُ رؤوسها بالنهيق! ثم تقضم – في شره مجنون – الفاكهة الحرام من هنا وهناك! »[28]

      ويزداد عنفوان اللغة كلما ازداد الموضوع خطورة في حياة الأمة، كما هو الشأن في موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني:

«إنهم الآن يتهافتون، ويتسابقون نحو (تل أبيب) يعبرون عن حسن نيتهم، ومسالمتهم، وولائهم، كل بطريقته الخاصة: كاهن المسرح، ودجال الرواية، وسادن الشعر، ومخرج أفلام الدعارة، ثم مرتزقة الصحافة والتلفزيون!..ها هم كما تعرفهم واحدا واحدا..يسقطون كما تسقط الطينة اليابسة في بركة النجاسة! فتذوب ذراتها هنالك إلى الأبد!..»[29]

اللغة الفقهية الأصولية:

      يبدو لكل ملاحظ أن لغة الأنصاري تتميز بطابعها الأدبي الواضح والقوي، بمعنى أن الرجل يكتب الرواية بلغة الرواية وليس بلغة الفقهاء الذين ينتمي إليهم، إلا أن الروائي ينوع لغته بشكل مرن ليضفي عليها مزيدا من الجمالية والتشويق، ومن هذا التنويع استعماله أحيانا للغة الفقهاء والأصوليين كما في هذا النص:

«- أنا قلتُ الرجال ولم أقل الذكور! .. فلا مجال لتفسير خطابي بمفهوم المخالفة! وأمعنتُ في إدخالها إلى تيهٍ من الحيرة، فقلتُ مسترسلاً: – الذكور أرقام منتشرة في كل مكان، لكن الرجال هم القليل! »[30]

براعة التصوير:

      تتميز لغة الأنصاري بقدرة فائقة على التصوير والتقاط المشاهد بأدق تفاصيلها وجزئياتها، يسعفه في ذلك قدرته البارعة على التحكم في ناصية اللغة وتطويعها لرغباته وغاياته التي يقصد إليها ويروم إيصالها للقارئ/المتلقي، وينطبق هذا على المشاهد المتخيلة كما في هذا النص من “كشف المحجوب”:

 « رمتني بنظرة فاحصة .. كانت الغواصة تغطس في بحيرة السافانا المتوحشة، ها هي ذي تدخل في كل المغارات الباطنية، وتدخل يدها المرتعشة في جحوري .. أتمت الجولة في الأعماق، وقد ضاقت أنفاسها ثم ارتقت إلى السطح بقوة الدلفين، فقالت…»[31]

        كما ينطبق على المشاهد الملتقطة من الخارج كما في هذا النص من “آخر الفرسان”:

«فيضان الأنهار الصحراوية رهيب..! يغيض ماؤها سنين..ثم تأتي فجأة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر..! فتكبكب بسيلها الهدام الإنسان والحيوان والجماد! وكذلك الثورة تأكل -أول ما تأكل- أبناءها!»[32]

      ومن المشاهد الوصفية الجميلة التي تنبض بالحركة في العالم الخارجي مشهد دخول المحجوب إلى (الخطارة)، وهي جزء من نظام السواقي في الصحراء، والدخول إليها يثير الرعب والهلع في نفوس بدو الصحراء.[33]

مواصفات أسلوبية أخرى:

      تتميز لغة الأنصاري رحمه الله بتأثره بالأساليب اللغوية في القرآن الكريم وفي سنة الرسول  في الروايتين معا بشكل لافت، ومن أمثلة ذلك في “كشف المحجوب”:

«ها هو ذا يجتاز العقبة ولا يقتحمها أبداً! »[34]

«كان يخشى ألا يكون في مستوى الدفاع عنها، فتهوي به الريح في مكان سحيق! ..»[35]

أما في “آخر الفرسان” فنذكر الأمثلة التالية:

«ثم تأتي فجأة بما لا عين رأت، ولا أذن سمعت…»[36]

« وانتهت الأزمة بسلام، متاعا إلى حين..»[37]

«قال لي: إنا آتيناك من السنة النبوية سببا، فاتبع سببا..!»[38]

     كما يوظف أسلوب الاقتباس من الشعر القديم:

     «ولذلك فقد كانت وراءه منتصبة كالحية، ولسان حالها ينشد:
نحن بنات طارقْ   //   نمشي على النمارقْ
إن تقبلوا نعــانقْ    //  أو تدبروا نفــــارقْ »[39]

     وكذلك الاقتباس والتناص مع أنماط الحكي القديم (كليلة ودمنة)[40]
واعتمد على تكرار اللازمة السردية، ففي رواية “كشف المحجوب” تتكرر لازمة “يا سيدتي” أو “يا سادتي”، وفي آخر الفرسان تتكرر لازمة “يا سعيد كن صعيدا…”، وهي تضفي على النص الروائي نغمة إيقاعية داخلية يستلذها القارئ ويأنس بها وهو يتابع فصول الروايتين.

     ونلمح أيضا ظاهرتي الجناس والسجع بإيقاعيهما وجرسهما الداخلي وكأنهما قوافي شعرية تتناغم مع شاعرية اللغة برموزها وإيحاءاتها المختلفة، ومن أمثلة ذلك في “كشف المحجوب”:

«…وفجأة يا سادتي .. نهق الحمار ؛ ففرت الأطيار…»[41]

«…لا يعرف غير لف الأوراق، وبلع الأرزاق…»[42]

«…هنا مثل الزاوية، لا تصفو الأذكار إلا في الأسحار…»[43]

ختـــــامــا:

لقد كانت هذه مقاربة نقدية لما انكشف لي من حجب الإبداع وأقنعته الفنية في روايتي “كشف المحجوب” و”آخر الفرسان”، ربما نجحت في استكشاف بعضها حسب ما ذكرت سابقا، لكن – بدون شك – غاب عني الكثير منها وهي تحتاج لمن يخوض مغامرة الكشف عنها مستقبلا، وهذه أرض بكر تحتاج من النقاد الشباب خاصة أن يخوضوا غمار حرثها واستخراج كنوزها المخبوءة، لتسليط مزيد من الضوء على هذه الأعمال الفنية الرائعة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]– “كشف المحجوب” سحب أنفو برانت فاس/ المغرب، ط01، 1419/1999، الفصل الرابع ص: 80-98.

[3] – رواية آخر الفرسان “مكابدات بديع الزمان النورسي”، دار النيل للطباعة والنشر، ط01، 1427/2006- انظر “مقام الاستشهاد” ص: 111. 

[4] – نفسه، ص: 79.

[5] – نفسه، ص: 155.

[6] – “كشف المحجوب” ص: 119.

[7] – نفسه، ص: 124.

[8] – نفسه، ص: 74.

[9] نفسه، ص: 44.

[10] نفسه، ص: 97. وانظر أيضا ص: 93.

[11] نفسه، ص: 31.

[12] – “آخر الفرسان” ص: 151.

[13] نفسه، “مقام الرحمة” ص: 107-108.

[14] – انظر كتابيه: “البيان الدعوي” و”الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب”

[15] – “كشف المحجوب”، انظر الصفحات: 113-122.

[16] – “آخر الفرسان”، ص: 86. 

[17] – نفسه، ص: 139.

[18] – “كشف المحجوب”، ص: 84، وانظر الصفحات: 39-40-109-111-116-117-118.

[19] نفسه، ص: 21.

[20] – “آخر الفرسان”، ص: 81. 

[22] – “كشف المحجوب”، ص: 8.

[23] – نفسه، ص: 55.

[24] نفسه، ص: 105- 106.

[25] نفسه، ص: 126.

[26] – نفسه، ص: 126.

[27] نفسه، ص: 68.

[28] نفسه، ص: 17.

[29] نفسه، ص: 119.

[30] نفسه، ص: 67-68.

[31] نفسه، ص: 49.

[32]– “آخر الفرسان”، ص: 85.

[33] “كشف المحجوب”، انظر ص: 90.

[34]نفسه، انظر 59.

[35] نفسه، انظر 71.

[36] “آخر الفرسان”، ص: 85.

[37] – نفسه، انظر 87.

[38] نفسه، انظر 134.

[39] – “كشف المحجوب، ص: 71.

[40] – نفسه، انظر الصفحتين: 94-95.

[41] – نفسه، ص 70.

[42] نفسه، ص: 88.

[43] نفسه، ص: 108.

*عن مقال “المتقاطعات السردية في روايات فريد الأنصاري” الذي نشر ضمن كتاب “الرواية المغربية الجديدة: دراسات في أعمال فريد الأنصاري السردية” الذي ساهم في تأليفه بالاشتراك مع مجموعة من الباحثين.