بين يدي العدد

ظاهرة التطاول على الدين

nn

علال بلحسني : رئيس التحرير

     لقد أصبحنا نسمع ونرى ونطالع كل يوم عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، من يخرج علينا كل مرة متطاولا على الدين وأصوله وثوابته، مثل ما سمعنا مؤخرا من الطعن في صحة البخاري، الدعوة السافرة للتطبيع مع العلاقات الجنسية خارج الزواج الشرعي، الدعوة إلى التسوية بين الذكر والأنثى في الإرث، وإلغاء الإرث بالتعصيب.

     والحقيقة أنه عبر الأزمان من يقرأ التاريخ ويأخذ منه العبر والعظات، يعرف أنه قد طرحت شبهات أقوى بكثير مما يثار في وقتنا الحالي وفشلت، لأن من سنن الله أن لا يصح إلا الصحيح.

     وبما أن المؤمن أمره كله خير، فإنه يمكننا أن ننظر نظرة إيجابية لما يثار من شبهات بين الفينة والأخرى، وكمثال على ذلك، ما أثاره كتاب ” صحيح البخاري نهاية أسطورة ” لصاحبه السيد رشيد أيلال من نقاش كبير داخل المجتمع، فقد كان سببا في تذكير كثير من الناس بعَلَم كبير من أعلام الصناعة الحديثية، وبكتابه الذي وصفه علماء الاختصاص بكونه أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، إضافة إلى فتح باب المنافسة أمام الطلبة الباحثين والعلماء المنافحين عن السنة، في تقديم بحوث جديدة في ضوء ما أثير من شبه حول صحيح البخاري كما فعل مشكورا الدكتور مصطفى بن حمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى ورئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة.

     وفي اعتقادنا أن ظاهرة الطعن في الثوابت الدينية ومصادر الوحي الخاتم كانت دائما خصيصة قائمة من خلال تفاعل الخطاب الإسلامي مع المواقف البشرية عبر الزمان والمكان، حيث غالبا ما تزداد مع وجودها القدرة على الإرشاد للحق وتمييزه عن الباطل، وتمكينا للبلاغ المبين في النفوس التواقة  للهداية والرشد.

     وفي الأخير لابد من التنبيه إلى أن مثل هذه الظواهر الشاذة، التي تسعى إلى التطاول على الدين وإثارة الشبه حوله، قد يكون المقصود منها إلهاء الأمة وشغلها عن التحدي الحقيقي، والمتمثل في تقديم حلول لمشكلات كبرى وعويصة تواجهها الأمة الإسلامية بصفة خاصة والإنسانية بصفة عامة.